الشيخ محمد الصادقي الطهراني
30
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الخُلُق التصبُّر في الحق . . . ورأيت . . أن أبتدئَك بتعليم كتاب اللَّه وتأويله ، وشرايع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، ولا أجاوز ذلك بك إلى غيره . . وليس طالب الدين من خَبْط أو خَلْط . . وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ثم تُبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالذي خلقك ، ورزقك وسواك ، فليكن له تعبدك وإليه رغبتك ومنه شفقتك . . . اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبَّ لغيرك ما تحب لنفسك ، وإكره له ما تَكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن لا تُظلم ، وأحسِن كما تحب أن يُحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وإرض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك - وإعلم أن الإعجاب ضدُّ الصواب ، وآفة الألباب ، فاسع في كدحك ، ولا تكن خازناً لغيرك ، وإذا أنت هُديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك - وإعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالإجابة . . ولم يجعل بينك وبينه من تحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه . . ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه ، بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت إستفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شأبيب رحمته ، فلا يَقنُطك إبطاءُ إجابته ، فإن العطية على قدر النية ، وربما أخِّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزَل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشيءَ فلا تؤتاه ، وأوتيت خيراً منه عاجلًا أو آجلًا ، أو صُرِف عنك لما هو خير لك ، فلرُب أمرٍ قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، ويفنى عنك وَباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له - . . لا تتخذن عدو صديقك صديقاً فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرَّع الغيظ فإني لم أرَ جُرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذَّ مغبةً ، ولِن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوِّك بالفضلِ فإنه أحلى الظفرين ، وإن أردت قطعية أخيك فاستبق له من نفسك بقيةً يرجع إليها إن بدا له ذلك يوماً مَّا ، ومن ظن بك خيراً فصدِّق ظنه ، ولا تضيّعن حق أخيك إتكالًا على ما بينك وبينه فإنه ليس